الجمعة، 30 أكتوبر 2015

التعصب التربة الاخصب لنمو التطرف


بسم الله الرحمن الرحيم

التعــصّب مرض اجتماعي المضمون
 وذاتي المحتوى

بقلم د. عصام فوزي الجبالي
مفهوم التعصب :

ان  التعصب يعتبر شكل من أشكــــال الباثولوجيا الاجتمــــاعية  ( مرض اجتماعي ) أو هو اتجـــــاه نفسي جامد( مشحون انفعالياً) ضد جماعة أو شيء أو موضوع وهو لا يقوم ولا يتركز على أساس منطقي أو معرفة كلية أو حقيقة علمية وهو صعب التعديل , وفي كثير من الأحيان يتركز على الخرفات والأساطير وهو يحدد رؤية الجماعة أو الفرد في زاوي ضيقة لا يراها بإطارها الشمولي , وبذلك فهو يشوه إدراك الواقع ويعمم نتائجه المغلوطة على أفراد الجماعة

 
التعصب:
هو موقف معادي ضد الجماعات الخارجية فهو اتجاهٌ ( مشحون انفعاليا)ً مع الجماعة, خاصة عندما لا يكون هناك تفاعلا مباشر بينها وبين جماعات أخرى , أن التعصب هو تلك المعتقدات والاتجاهات المتعلقة ببعض المساوئ التي يراها فرد أو جماعة ضد أقلية عنصرية قومية او دينية فهو مشكلة حيوية في التفاعل الاجتماعي يترك أصحابه بمنئ عن التطور المتلاحق للبشرية ويعتبر حاجزا ضد كل فكرا جديد ويعزل أصحابه عزلا شبه تاما عن الواقع المحيط , وتتجلى ابرز صوره في التعصب العنصري والديني والقومي .

أن التعصب:
ظاهرة مكتسبة فليس هناك أي دليل على وجوده غريزيا أو بالفطرة , فهو انفعال نفسي تحدده المعايير والقيم الاجتماعية المكتسبة عن طريق الوالدين والتربويين وأعوام التنشئة ووسائل الأعلام دون تفكير, فهو ينمو مع الفرد بالتدريج عند ملاحظة الأخير تباعد جماعته أو دينه أو معتقداته عن الجماعات الأخرى وعندها يصبح مستعدا لملاحظ الفروق الاجتماعية أو الدينية بين جماعته أو دينه والآخرين , ولا يتطلب ذلك وجود احتكاك مباشر مع الجماعات أو المرور بتجارب أليمة مع الآخرين, مع أن التجارب الأليمة تعزز وجود التعصب المكتسب , والتعميم يلعب دورا هاما في تثبيت دعائم التعصب ضد الآخرين لان الفرد يكتسب أسباب وجذور التعصب في المراحل الأولى المبكرة من حياته, فهو يكون متمركزا حول ذاته ومن ثم حول أسرته وأخيراً جماعته وينمي شعور ( ال نحن ) لديه . إن وضوح المسافة الاجتماعية بين جماعة المتعصب والجماعات الأخرى مرهونا بشكل خاص في التربية والتي تكون السبب الرئيسي في ( الشحن الانفعالي ) السالب ضد الآخرين خاصة إذا كانوا يختلفون عن جماعته في المعايير والأخلاق والدين , مضافا إلى ذلك الجذور التاريخية للتعصب والتي حكمتها أحداث وظروف تاريخية .

 
التعصب:
يؤدي وظيفة نفسيه خاصة تتلخص في التنفيس عم يعتلج النفس من توتر وكراهية وعدوانا مكبوت عن طريق عملية الإزاحة والإبدال ونفي الأخر ومحاولة تهمشه والتصغير من إنجازاته ومساهماته دفاعا عن الذات والجماعة والدين والقومية والطائفية في كثير من الأحيان كتعبير عن خصوصية ومهابة جماعته .

 
التعصب الديني:
هو رد فعل و تكوين عكسي لرغبة عنيفة عن الأيمان تتوجس النفس من عواقبها شرا, ويكون رد فعلها عنيفا متمردا على الكفر والسلطان معا أو على جماعة دينية أخرى أيٌ كان جنسها أو معتقداتها ,فهو مكتسبا ديني ناقص يفوت على صاحبه فرصة حل مشكلته حلا رشيدا مجزيا . وهو ايضا عبارة عن إسقاط نقائص الفرد ومشاعر الذنب والمهابة الدينية على الآخرين وهذا يسبب تعصبا متطرفا عنيفا وحبا لذات نرجسي الطابع وهو يخدم مشاعر التفوق لدى الجماعة وخاصة الذين يعتقدون بصحة دينهم . هذا التفكير الجامد النمطي يميل إلى أن يتصف بالتسلطية والديكتاتورية وعدم التسامح بالنسبة إلى الديانات الأخرى ويؤدي إلى عنف مفرط مبرر ايدولوجيا لدى الجماعة التي ينتمي إليها . وهو بذلك يعتبر من اخطر أشكال التعصب وصوره , ويعتمد في عملية الممارسة الفعلية للعنف على مبررات ذاتية وموضوعية خارجة عن مفهوم الاختلاط الفطري المركُز غريزياً في عقله . مخاطر التعصب:- إن التعصب كما أسلفاً الذكر مرض اجتماعيا
( الباثولوجيا الاجتماعية ) خطرا يؤدي إلى تناحر عنيف بين الجماعات والأفراد والأمم و الطوائف والديانات وسنتطرق هنا إلى ابرز مخاطره . ترسيخ مفهوم العنصرية والطائفية والنرجسية القومية توسيع التناحر بين الجماعات دفع المتعصبين لسلوك لا أخلاقي مضاد للمجتمعات والأفراد سمته الغالبة العنف المفرط النظر إلى ضحايا التعصب على أنهم اقل مكانة وقدرة عقلية أينما وجدوا نسفِ مبدأ التعاون والتكامل بين المجتمعات وترسيخ مفهوم النرجسية القومية تهيئة الظروف الموضوعية والأرض الخصبة لصراع الحضارات والأديان القضاء على التكامل المعرفي للبشرية بإطارها الشمولي .

احتواء:- التعصب:
ليس هناك أصعب من إيجاد وسيلة ناجح لاحتواء التعصب ولكننا هنا سنبين أهم الطرق للتخفيف من أثاره ومقاومته :

نشر التعاطف بين الأفراد عن طريق التربية التقدمية والاجتماعية السليمة منذ الطفولة المبكرة نشر المبادئ الديمقراطية الصحيحة والقيم الإنسانية ومبادئ التسامح الاجتماعي
محاولة إيجاد طرق للحوار مع الجماعات التي يصدر منها التوتر والتطرف نشر المعلومات الصحيحة عن مبادئ وأهداف ومعتقدات الجماعات المتطرفة وتفنيدها
التركيز على التعليم الأكاديمي للأفراد إتاحة الفرص الاقتصادية والتوزيع العادل لثروات الشعوب ونشر التعاون الدولي من اجل الارتقاء بالمستوى المعرفي للجماعات والأقليات
تشجيع الاتصال الفعلي والاختلاط بين القوميات التواصل الحضاري ونشر المعرفة حول التكامل في الإنجاز البشري الشامل تعميم مبداء التسامح الديني و التعايش بين الشعوب والحضارات -
القضاء على القطبية الثقافية والتحالفات الدينية والعرقية المضادة للآخرين
 -
العمل على إنشاء وعي اجتماعي وتربوي دولي يرتكز على التسامح والتكامل المعرفي للبشرية بجميع دياناتها وقومياتها وأجناسها وبيان ماقدمتة من إنجازات على صعيد البشرية جمعاء.
الخلاصة
إن هذة هي الخطوط العريضة والعامة الكفيلة بتخفيف الاثارالسلبية للتعصب وذلك لان الفرد في كثير من ألا حيان يعتبر نفسة محميا, حتى أنة لا يكترث لموقف الحلقة الأوسع من الناس تجاهة, وهذا يتطلب أعدة تشكيل وعيية ليس الاجتماعي فقط ولكن وعيه البشري والقدرة على تقدير تصورة الذاتي ومنزلتة في مجموعتة تقديرا صحيحا, والتي إن اتيح لها المجال تفصح عن نفسها بمعزل عن إدراك المرء في سلوكه ونشاطه وتلقيه , وهذه التجليات هي التي تصبح الورق الكاشف الذي يساعد على رفض الانفعالات الحقيقية لنفسية الفرد المتعصب ومعالجته,ا فليس هناك حد أدنى من الاستقلالية النسبية خاص بمفهوم الفرد للعصبية, وذلك لان إدراك مقومات العالم الداخلي للفرد بشكل كامل مستحيل نسبيا لان هذه المقومات لا نهائية ومعقدة جدا فهي تغير ثوابتها بلا انقطاع ولا يمكن أن تكون من الثوابت والحقائق المطلقة . على هذا الأساس فانه من المفيد بالنسبة لكل فرد منا أن يقوم بين فترة وأخرى بعملية فحص ومراجعة لقوالبه الجمالية والخُلقية وان يحاول تطهير نفسه من قشور الترسبات التربوية السلبية البالية وينبذ ماهو غير واقعي معتمدا على حسه الفطري المركوز في عقله منذ الازل والذي ميزه الله سبحانه وتعالى بة عن جميع مخلوقاته )ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )( صدق الله العظيم)